الشيخ باقر شريف القرشي

37

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

وقد اتخذ هارون هؤلاء الشعراء بوقا للدعاية والتهريج فأشاعوا بين الناس فيما نظموه ان هارون حامي الاسلام ، وممثل العدالة الاسلامية في الأرض وانه قد بسط الحق في جميع انحاء البلاد ، ومن هؤلاء الذين نعتوه بالعدالة وحماية الدين داود بن رزين بقوله : بهارون لاح النور في كل بلدة * وقام بها في عدل سيرته النهج إمام بذات اللّه أصبح شغله * وأكثر ما يعني به الغزو والحج تضيق عيون الناس عن نور وجهه * إذا ما بدا للناس منظره البلج « 1 » ومدحه بعض الأمويين بقصيدة جاء فيها : يا أمين اللّه اني قائل * قول ذي لب وصدق وحسب لكم الفضل علينا ولنا * بكم الفضل على كل العرب عبد شمس كان يتلو هاشما * وهما بعد لأم ولأب فصل الارحام منا إنما * عبد شمس عم عبد المطلب فأمر له بكل بيت ألف دينار وقال : لو زدتنا لزدناك « 2 » وقد غالى الشعراء في مدحه وأطنبوا في الثناء عليه ، وبالغ هو في اكرامهم والانعام عليهم حتى أغناهم ، ومن جملة صلاته لهم ما رواه الطبري قال : « دخل سعيد بن سلم بن قتيبة الباهلي على الرشيد في مجلس شعره ، والشعراء يلقون أمامه قصائدهم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، بالباب اعرابي من باهلة ما رأيت قط أشعر منه فاذن للاعرابي فدخل وعليه جبة خز ورداء يماني ، وقد شد وسطه ثم ثناه على عاتقه ، وعمامة قد عصبها على خديه ، وأرخى لها عذبة وأنشده من غرر الشعر الجيد في مدحه وكان في مجلسه الكسائي وابن سلم والفضل بن الربيع ، فلما انتهى قال الرشيد : أسمعك مستحسنا وأنكرك متهما عليك فإن كان هذا الشعر أنت قلته من نفسك فقل لنا بيتين في هذين

--> ( 1 ) العقد الفريد : ( ج 3 ص 258 ) . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 382